المركز الملكي لبحوث وتطوير التعليم " مشروع تربوي ام استثماري PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ jocp   
السبت, 10 تموز 2010
 

اقرت وزارة التربية والتعليم مشروع قانون المركز الملكي لبحوث وتطوير التعليم ورفعته الى مجلس الوزراء لاقراره كقانون مؤقت. وهذا المشروع يتناول ثلاثة  محاور رئيسية في عملية التربية والتعليم : -

المحور الاول : تأهيل وتدريب المعلمين

المحور الثاني : تحديث وتطوير المناهج المدرسية.

المحور الثالث: اداء وتقييم الامتحانات .

والدارس المتعمق لهذا المشروع الذي يمس اكبر قطاع خدمي وتربوي يدرك الخطر الكبير في حال اقراره والعمل به ، اذ ان مواد هذا المشروع تشمل العديد من المخالفات القانونية والتربوية والتعليمية، حيث انه يتعارض كلياً مع قانون التربية والتعليم لعام 1994، كما انه يعطي الصلاحية للمركز اقرار المناهج المدرسية دون ان يحدد المرتكزات الفكرية والوطنية لهذه المناهج. ومن جانب اخر فان مواد هذا المشروع تؤكد بأنه بداية فعلية لانطلاقة خصخصة التعليم وتقليص دور وزارة التربية والتعليم وعلى مراحل، ويبدو ان هذا المشروع قد صمم ليكون مشروعاً استثمارياً من ناحية، ومشروعاً يشكل خطراً على الملامح الوطنية في المناهج المدرسية وان استثمارية هذا المشروع ستدر على مؤسسيه ارباحاً طائلة وتكون من جيوب الطلبة واوليائهم وعلى حساب موازنة التربية والتعليم .

 

ولمعرفة المخاطر الجسيمة التي سيحملها هذا المشروع التربوي!!! لا بد من الاطلالة على بعض مواده الاساسية :- فالمادة رقم واحد تنص على ان هذه المشروع يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي واداري وله الحق في تملك الاموال المنقولة وغير المنقولة وحقه في ابرام العقود مع المؤسسات المحلية والاجنبية وقبول المساعدات والهبات منها.  ونحن نتساءل ازاء هذه المادة كيف لهذا المركز وبهذه الاستقلالية سترسم وزارة التربية خططها التربوية في المحاور الثلاثة التي يتضمنها هذا المشروع، بل ان هذا يعني اعطاء صلاحية كاملة للمؤسسات المانحة في التدخل بشكل رئيس في محاور العملية التربوية .

اما المادة الرابعة فقد اعطت لهذا المركز حق تأليف الكتب المدرسية والتعاقد مع الخبراء والباحثين لغايات تأليف وتطوير المناهج التدريسية وهذا سيفسح المجال بشكل واسع امام هذه الهيئات والمؤسسات الدولية لوضع اللمسات الرئيسية للمناهج التعليمية ، ومما يسلب صلاحيات مديرية المناهج والكتب المدرسية حقها الدستوري والاداري في عملية تربوية اساسية.

وفي المادة رقم 7 حيث اجازت للمركز المذكور صلاحية الاستقلالية التامة في الهيكل التنظيمي والمالي رواتب ومكافآت للعاملين به وهذا يعني انه سيكون خلافاً لسلم رواتب العاملين في وزارة التربية وفقاً لنظام الخدمة المدنية مما سيعمق الفجوة بين موظفي هذه الوزارة ، كما نصت الفقرة 5 من المادة 7 على صلاحية المركز في تحديد الرسوم التي يستوفيها لقاء الخدمات التي يقدمها وهنا تبرز صفة الاستثمار لهذا المشروع وهذه الرسوم ستكون من جيوب طلبتنا وقد تشمل رفع اسعار الكتب المدرسية او تنصلاً من توزيعها على طلبة المرحلة الاساسية التي توزع مجاناً.

كما نصت المادة الثامنة من مشروع المركز على حقه في قبول الهبات والمنح والوصايا وابرام اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي مع المؤسسات الاخرى داخل البلاد وخارجها.

ان اقرار مثل هذا المشروع التربوي يشكل ضربة موجعة وستكون له الاثار المدمرة على مستقبل العملية التربوية في حال اقراره وتنفيذ برامجه في الميدان التربوي فاذا كان الهدف الحقيقي من هذا المشروع هو احداث نقلة نوعية جادة في تطوير  عملية التعليم التي يشهد القاصي والداني بانها تعيش حالة تراجع مستمر بسبب استمرارية سياسة التخبط في الميدان التربوي فليس هذا المشروع الا نتاجاً لهذه السياسة .

ان هذا الحال التربوي وتعمق ازمته يتطلب سريعاً عقد مؤتمر وطني تربوي تشارك فيه مؤسسات المجتمع الاردني وفي مقدمتها الخبرات التربوية الاردنية المشهود لها في ساحة الوطن العربي والتي فقدت دورها نتيجة الخبرات الاجنبية المستوردة والهادفة لطمس الحس الوطني والمجتمعي .

ان امعان وزارة التربية والتعليم في تبنيها لهذا المشروع وضربها عرض الحائط لكل الانتقادات وخروجها عن الاطر القانونية والادارية بدءاً من قفزها عن مجلس التربية والتعليم صاحب الصلاحية الرئيسة في اقرار هذه المشاريع. ان هذا الامعان سيوجه ضربة موجعة وسيشكل قفزة في الهواء لا تحمد عقباها .

 
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية


تحلـيـل إخبــاري

 

أحوال العالم العربي ما فتئت تبعث على الأسى، ولا زالت استجابة نظامه الرسمي للتحديات الداخلية والخارجية المتعاظمة التي تجابهه واهنة...

ابحث في الموقع

الارشيف