| على الدولة التدخل بشكل عاجل لحماية مصالح مواطنيها من تغول اصحاب الاستثمارات الخاصة في قطاع التعليم ! |
|
|
|
| الكاتب/ jocp | |
| الأربعاء, 16 حزيران 2010 | |
|
التذمر الشديد المبرر من رفع الرسوم المدرسية وزيادة أجور النقل وأثمان الزي المدرسي والكتب خلال الأعوام القليلة الماضية تجدد هذا العام ايضا إثر إفصاح أصحاب المدارس الخاصة عن قرار مماثل تم اتخاذه بذرائع واهية، مستغلين تلكؤ الحكومة في سن قانون لتنظيم قطاع التعليم الخاص، وغياب التصنيف العادل لمؤسساته، وتبعا لذلك، تحديد سقوف للرسوم المدرسية وأجور النقل وإثمان الزي والكتب، تأخذ بالحسبان التكاليف الفعلية، وتحدد هامشا معقولا للربح. تغييب أجهزة الدولة عن هذا القطاع الحيوي، الذي يجب أن لا تتحكم فيه فقط معايير السوق وآلياته، يخدم مصالح المستثمرين، ويتوافق مع حساباتهم ومساعيهم الدؤوبة للحصول على الحد الأقصى من العوائد والأرباح، تفوق الحدود المعقولة. كما ثبت بالملموس أن هذا الغياب أو بتعبير أدق التغييب يضرب بمصالح شريحة واسعة من المواطنين الأردنيين اعتاد أبناؤها على أجواء دراسية وعلاقات اجتماعية وسوية تعليمية يصعب انتزاعهم منها، أو أن انتزاعهم منها محفوف بمخاطر تربوية وأكاديمية ونفسية شديدة الوطأة على هذه الشريحة من الطلبة،
بحسب ما يؤكد كثير من التربويين. فالقضية ليست بالبساطة التي يتخيلها أصحاب الاستثمارات الخاصة في العملية التعليمية، وهي ليست محصورة في الجانب المادي فقط، بل في جوانب أخرى أبعد مدى وأعمق. ولذا ليست صدفة أن يضطر اولياء الأمور الى الاستدانة من البنوك لتسديد رسوم وتكاليف تعليم ابنائهم، وتحمل نفقات اضافية، وعدم اللجوء الى الحل الأقسى بنقلهم الى مدارس حكومية، أي الاذعان لشروط اصحاب المدارس الخاصة والموافقة على حلولهم التي تتعامل مع الطالب كسلعة تتحكم فيها قوانين السوق والاستثمار والحرية الاقتصادية التي لا تخضع لأي قيم اجتماعية أو تربوية أو رسالة أخلاقية، وليس ككائن بشري، ثمة احتمالات كبيرة لأن يتعرض تحصيله العلمي وتكوينه النفسي لانتكاسة ستترك بصماتها عليه في القادم من السنوات. هذا مع العلم أن عشرات الالاف من الطلبة انتقلوا فعلا الى مؤسسات التعليم الحكومية، تحت ضغط الضائقة المالية، وانعدام الامكانات لمواصلة تلقي دراستهم في ظل الأجواء التي اعتادوا عليها. الحجج التي يسوقها أصحاب المدارس الخاصة لرفع الرسوم ليست بحاجة الى كبير عناء لتفنيدها. في العام الماضي تذرعوا بنية الحكومة اجبارهم على تجديد وسائط النقل، ولما عمدت الحكومة الى تأجيل تنفيذ هذا القرار لسنة تالية ، لم يتم تخفيض أجور النقل، كما أنهم لم يعمدوا الى تخفيض الأجور بعد تراجع أسعار المشتقات النفطية. وقد تحولت هذه الزيادات دون أن يقابلها ارتفاع في الكلف الحقيقية الى أرباح صافية. وحتى هذه الأرباح لم تطفئ بعضا من تعطشهم الدائم للحصول على مزيد من الأرباح من خلال زيادة الرسوم والبدلات الأخرى هذا العام أيضا. وفي حدود علمنا أن رواتب المدرسين والاداريين أيضا لم يطرأ عليها تغير جوهري يذكر يبرر الزيادة المضطردة في الرسوم المدرسية. ممالأة الحكومات للقطاع الخاص في أي نزاع عمالي أو صراع اجتماعي وغياب المنظومة التشريعية التي تتصف بالعدالة وتضمن حماية مصالح كافة الأطراف تكسب المستثمرين قوة اضافية في تجاهل التذمر الشعبي، وتملصهم من مسؤولياتهم الاجتماعية. وفي الوقت الذي يتمتع أرباب العمل واصحاب رؤوس الأموال بحرية انشاء التجمعات التي تذود عن مصالحهم ، كنقابة اصحاب المدارس الخاصة، التي تتنطح دائما لتبرير الزيادات في الرسوم المدرسية، تحرم الفئات الشعبية من هذا الحق وتصادر حرياتها في تشكيل المنظمات النقابية والهياكل الاجتماعية التي من شانها تأطير التذمر والاستياء في حركة احتجاج منظمة تواجهه سطوة ونفوذ اصحاب رؤوس الأموال. فالطلبة محرومون من تشكيل إطارهم النقابي الطلابي، والمعلمون كذلك، والأحزاب محظور عليها أي نشاط في المؤسسات التعليمية في كافة المراحل التعليمية. ويبقى مجال ضيق للغاية أمام منظمات اجتماعية سياسية، كجمعية حماية المستهلك أو حملة "ذبحتونا" التي بادرت الى تشكيلها من المكاتب الطلابية والشبابية في عدد من الأحزاب اليسارية والقومية، تنشط في ظروف صعبة للغاية وبيئة غير مواتية دفاعا عن مصالح الطلبة والعاملين والقطاعات الشعبية الواسعة. لقد طفح الكيل، وعلى أصحاب القرار في الدولة المسارعة الى التدخل ولجم توجهات أصحاب المدارس الخاصة لرفع الرسوم المدرسية وأجور النقل وغيرها بالنسب التي تقترحها، وأجبارهم من خلال تشريع عادل على الكف عن تسليع العملية التعليمية والتعامل معها وفق آليات السوق ومعايير الحرية الاقتصادية الليبرالية المتوحشة!. |
| < السابق | التالى > |
|---|