العدوانية التوسعية الصهيونية تستهدف الاردنيين والفلسطينيين على السواء PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ jocp   
الثلاثاء, 04 نوار 2010

  

اطلع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني على نص البيان الصادر عن اجتماع الموقر لعدد من المتقاعدين العسكريين. وهو إذ يؤكد احترامه لحق أي من  مكونات المجتمع السياسي والمدني الأردني في الاعراب عن وجهة نظره حيال القضايا المؤرقة التي تساور شعبنا الأردني، سواء اتصلت بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والمعيشية ، أو بتداعيات انسداد افق التسوية العادلة والشاملة للصراع العربي والفلسطيني الاسرائيلي، وتنامي النزعة العدوانية والتوسعية المتأصلة في الكيان الاسرائيلي العنصري، ومساعيه المحمومة لتصفية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية وطنية لشعب يسعى للتحرر من  نير الاحتلال، وانتزاع حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير على ترابه الوطني، وعودة اللاجئين الى ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها عنوة، يرى أن اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين قد أعربت عن مواقف صائبة فيما يتعلق بدور المديونية والخصخصة والفساد المالي والاداري في تعميق الأزمة الاقتصادية والمالية وتداعياتها الاجتماعية، وبالآثار السلبية المترتبة على غياب الاصلاح السياسي والوهن الشديد الذي تعاني منه السلطتين التشريعية والتنفيذية  في الاضطلاع بالدور المنوط بهما دستوريا، وخاصة اشارة البيان صراحة الى ضعف الحكومات المتعاقبة في التصدي للأطماع الصهيونية والضغوط الخارجية، ولا سيما الأمريكية منها، واعتراض واضعيه على آلية تشكيل الحكومات المتعاقبة. إن هذه المواقف تلتقي في جلها مع مواقف حزبنا، وسائر الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية الأردنية، مع التحفظ على القول "بشيوع ظواهر الفقر والجوع والبطالة في صفوف أبناء الأردنيين" !. ويهمنا هنا التأكيد على أن بؤس وشقاء غالبية معتبرة من المواطنين الأردنيين وهم من شتى المنابت والأصول مصدره سياسة تحالف طبقي تتشكل مكوناته ليس على أساس اقليمي أو جهوي أو طائفي، بل على قاعدة تجانس مصالح اقتصادية ومواقع في عملية الانتاج المادي وموقف من اشكال الملكية وحيازتها

إن أخطر ما جاء عليه البيان يتمثل من وجهة نظرنا في المقاربة ذات العواقب الجد وخيمة على اللحمة الوطنية للشعب الأردني، وعلى نسيجه الاجتماعي من قضية التصدي لمخططات القوى اليمينية والمتطرفة الاسرائيلية من تصفية القضية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني على حساب الأردن، دولة وشعبا ومؤسسات. فهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها صراحة وضع الهوية الوطنية الأردنية في مواجهة الهوية الوطنية الفلسطينية، بدلاً من التأكيد على ضرورة تكاملها واتساقهما في مواجهة المخاطر التي تتهدهما بصورة مشتركة. إن انقاذ بلدنا وتجنيب شعبنا إنفاذ مخططات الأعداء الصهاينة وحماتهم الامبرياليين لن يتحققا باسقاط الجنسية عن مواطنين أردنيين وحرمانهم من حقوق وامتيازات المواطنة التي اكتسبوها ومارسوها سنوات طويلة قبل صدور قرار فك الارتباط، تشكلت واستقرت خلالها مصالح وروابط وعلاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية متنوعة ومتشعبة.  هذه فكرة تندرج في سياق افتعال معارك عاجلة حول قضايا آجلة. وهي تسهم مساهمة فعالة في تفتيت النسيج الاجتماعي، وتضعف التماسك الوطني، وتفجر خلافات يستفيد منها العدو وتستثير الضغائن والنعرات الاقليمية البغيضة التي ما زالت رواسبها، للأسف، غائرة في الذاكرة الجمعية والنفسية الاجتماعية نتيجة تجاهل وتقاعس المؤسسات الرسمية والشعبية، الأردنية والفلسطينية عن البحث واتخاذ التدابير المشتركة الرامية للقضاء المبرم على مخلفات احداث أيلول 1970 المؤسفة. وهذا كله يشكل عامل إضعاف لمنعة الأردن  وزعزعة لأمنه وتهديدا لاستقرار مواطنيه. الأمر الذي يتعارض كلية مع دعوات واضعي البيان لتعزيز قدرات الأردن. إذ أن عناصر القوة لا تقترن فقط بالقدرات التسليحية، بل أيضا بالسهر على تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز منعتها وتحصينها وتمتين تلاحمها.

وكان يجدر بالبيان ان يشير الى وقائع صلدة وراسخة، منها أن الاجراءات القمعية وسياسات العقاب والتنكيل الجماعي والتصفيات الجسدية ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وما الى ذلك من وسائل القمع المنهجية والمتصاعدة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم تفلح في فرض الهجرة الجماعية على الشعب الفلسطيني، ولا نعتقد أنها ستفلح في ادراك مراميها. وما على واضعي البيان العتيد، الا مراجعة دائرة المتابعة والتفتيش والوقوف على عدد القادمين والمغادرين لأي فترة يختارونها. ونحن على ثقة من انهم سيفاجأوا بأن عدد المغادرين الى الضفة الغربية المحتلة يتفوق على عدد القادمين منها. الشعب الفلسطيني صمد على أرضه، وواجه بشجاعة مخططات شارون وزمرته الفاشية العنصرية. ذات المأثرة سطرها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال العدوان الأخير على القطاع. وهو ما يؤكد بشكل قاطع رفض الشعب الفلسطيني لفكرة "الوطن البديل" اسرئيلية المنشأ، وأمريكية التسويق!

إننا في الوقت الذي ندين فيه بشدة الاجراءات الاسرائيلية الرامية لفرض حلول تصفوية من جانب واحد، ومنها القرار الاحتلالي الأخير رقم 1650 القاضي باعتبار الفلسطينيين الذين عادوا رغم أنف الاحتلال وصمدوا في ديارهم "غرباء" يتوجب ترحيلهم الى الأماكن التي جاءوا منها، أو مواجهة عقوبات قاسية، نرى أن الدعوة لسحب الجنسية منهم أو من اشقائهم أواقربائهم أوبني جلدتهم فيه اضعاف لمعنوياتهم، وكسر لارادتهم في الصمود والتصدي لمخططات الاحتلال الصهيوني الغاشم.

إننا لا نشاطر واضعي البيان القناعة في أن أنصار المؤامرة الصهيونية والتوطين والمحاصصة يتكاثرون في بلدنا. على العكس إن شعبنا باغلبيته الساحقة يرفض هذه التخرصات. ويرفض التعاطي والتساوق معها. كما أننا نرفض اللغة الاتهامية الواردة في البيان، ولا نتفق على أن هناك تيارا جديرا بأن يشار اليه يدعو الى المحاصصة الا أذا ثبتت الاتهامات بحق الاشخاص المعنيين بذلك ، ونرى في ذات الوقت أن الدعوة لضمان حق كافة المواطنين، دون تمييز على أساس الجنس أو الانتماء الاقليمي أو الطائفي أو الجهوي في شغل الوظيفة العامة على قاعدة تكافؤ الفرص وبالاستناد الى معايير الكفاءة والنزاهة والى تعديل آلية تشكيل الحكومات باعتماد ذات المعايير ـ ولنا في حكومة سليمان النابلسي أبلغ الدروس والعبرـ والى سن قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد النسبية، ويراعي الاعتبارات الجغرافية والديمغرافية (تساوي أعداد الناخبين قياسا الى عدد ممثليهم في البرلمان) والتنموية، لا يربطها أي رابط مع المحاصصة، وهي قاعدة مرفوضة ومستغربة أيا كانت الدوافع من وراء طرحها. كما أننا نرى أن البيان قد لجأ الى المبالغة والتهويل عند الحديث عن قرار فك الارتباط، وحملّه تفسيرا  يخرجه عن المقاصد الحقيقية والواقعية التي توخاها القرار عند صدوره.

إن تلكؤ الحكومات الأردنية في انجاز الاصلاح السياسي، وتعطيل الميثاق الوطني وتجاهل الدعوات لتحديثه، وإعراض الحكومات عن سماع الرأي الآخر، والاستجابة لمطالب أحزاب وشخصيات وقوى المعارضة الوطنية مهما كانت مدعمة بالأسانيد والحجج، يزيد من حدة المشكلات التي يعانيها شعبنا وبلدنا. وأن اللجوء لتهميش الأحزاب السياسية والانتقاص من دورها وتأثيرها يشكل فراغا سياسيا يبحث عمن يشغله، وللأسف ليس الأجدر والأكثر حكمة وعقلانية من يتصدى دائما لهذه المهمة!.

لقد تطرق البيان لمواضيع بعضها شديد الحساسية، نعتقد جازمين أن الظروف لا زالت غير ناضجة للبت فيها وحسمها منذ الآن. حيث أن حسمها يتوقف على زوال الاحتلال وضمان ظروف ملائمة تكفل للمواطنين الأردنيين، من أصل فلسطيني، حرية الاختيار وتقرير المصير، والتمتع بحقوق المواطنة كاملة في ظل الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة وذات السيادة المطلقة على أراضيها ومواطنيها ، حيث أن جواز السفر الفلسطيني ما هو الا وثيقة سفر صادرة عن سلطات الاحتلال لا تكفل لحاملها أية حقوق أو امتيازات بالمعنى القانوني المتعارف عليه، كما أن مفاوضات الحل النهائي إن بدأت فهي ليست مضمونة النتائج، وعلى جميع الدول العربية، حكومات وشعوبا، وفي طليعتها الحكومة الأردنية والشعب الأردني أن تواصل تقديم كافة اشكال الدعم والاسناد لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ويكفيه ما يتسبب له الاحتلال من عراقيل وصعوبات تنتصب في طريق نضاله الجسور من اجل طرد المحتلين الصهاينة، وانتزاع  حقوقه الوطنية المشروعة، بما فيها حقه في تقرير المصير على أرضه واقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس، الأمر الذي أغفل البيان العتيد كلية الاشارة اليه!.

وختاماً فأننا نذكر جميع القوى الوطنية على مختلف ميولها وإتجاهاتها بأن الأردنيين والفلسطينيين مستهدفين بالسياسة الاسرائيلية التوسعية العدوانية وبالمخططات الأمبريالية الصهيونية ونناشد الجميع عدم السماح بإيجاد مناخات يستثمرها العدو المشترك.

الحزب الشيوعي الاردني

في عمان 4/5/2010

آخر تحديث ( الأحد, 09 نوار 2010 )
 
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية


تحلـيـل إخبــاري

 

أحوال العالم العربي ما فتئت تبعث على الأسى، ولا زالت استجابة نظامه الرسمي للتحديات الداخلية والخارجية المتعاظمة التي تجابهه واهنة...

ابحث في الموقع

الارشيف