| صورة جديدة للبنيلوكس |
|
|
|
| الكاتب/ jocp | |
| السبت, 06 آذار 2010 | |
|
منذ انشاء كيان العدو كان السؤال الاساسي الذي ظل يؤرق الزعماء الصهاينة ورعاتهم الامبرياليين هو كيف يمكن القضاء على القضية الفلسطينية وطمسها. لأن المسألة كانت اعقد من ان يتم ايجاد حل عادل ودائم لها فقد آثر هؤلاء القادة اللجوء الى الإنكار، فتم انكار وجود للشعب الفلسطيني وانكار لوجود قضية فلسطينية واعتبار المسألة بانها مسألة ارض "فلسطينية" بلا شعب لشعب يهودي مزعوم بلا ارض . وامعاناً في الانكار طالبوا في الوقت نفسه الجميع الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود. وهي صيغة اخرى من الطمس حيث ان القضية لم تعد قضية اعتراف بالحقوق الفلسطينية بل قضية اعتراف بالحقوق الاسرائيلية المزعومة. وقد شجع هذه المواقف العدوانية الصهيونية المتعنتة ذلك الانكار العربي المقابل للوجود الاسرائيلية، ولكنه الانكار الكاريكاتوري حيث ان رفض هذا الوجود لم يكن يعني النضال ضده بل كان يعني أغماض الأعين عن وجود اسرائيل وتجاهل هذا الوجود وكأنه لم يكن . ولذا كان يطلق على اسرائيل اسم الكيان المزعوم بمعنى انه ليس موجوداً. وقد استمرت هذه المرحلة طوال فترة الخمسينات والستينات وحتى بعد العدوان الثلاثي وضلوع الصهاينة فيه وظهور خطرهم العدواني المباشر بحق العرب جميعاً وبعد حرب ال1967 والتي كانت موجهة ليس لطمس القضية الفلسطينية وحدها بل من اجل الاستيلاء على كامل الاراضي الفلسطينية. بل ولضرب حركة التحرر العربي كلها وجر المنطقة للوقوع تحت الهيمنة الامبريالية وهذا ما فعله السادات فعلاً فيما بعد. وفي هذه الفترة من محاولات طمس القضية الفلسطينية اشتهرت اقوال غولدا مائير بانه لايوجد شئ اسمه الشعب الفلسطيني. ولكن وبعد اشتداد دور المقاومة الفلسطينية وانتشار الدعم والاعتراف بمنظمة التحرير، وبعد ثبات فعالية هذه المقاومة وقواها المسلحة واندلاع انتفاضتها المباركة اضطر الصهاينة للاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني دون التخلي عن احلام تصفية القضية نفسها حيث بدأت مرحلة جديدة للتحايل وقد تميزت هذه المرحلة باطروحات حل الدولتين بعد انتزاع التنازلات الكبيرة في محطات كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو. ولكنها ظلت قائمة على اساس إفراغ معنى حل الدولتين من اي معنى عملي. وقد تبين ذلك واضحاً في محطات اوسلو 1993، وكامب ديفيد صيف عام 2000 وخطة كلينتون شتاء عام 2000 او محطة اتفاقية انابوليس عام 2007 حيث اشارت هذه المحطات بان المطلوب اسرائيلياً كان ايجاد طريقة لادارة الصراع وليس حله بمسمى اتفاق دائم لايقوم فعلياً على اساس حل الدولتين بل رفضه . اذن لم يكن اعتراف اسرائيل بحل الدولتين يعني الاعتراف بدولة فلسطينية بل كان الحديث عن كانتونات معزولة ملحقة باسرائيل وبعضها بالاردن تهدف لطرد المواطنين الفلسطينيين بعد سجنهم في جزر محاصرة ومصادرة اراضيهم ونهب مصادر مياههم وثرواتهم الطبيعية . وقد عبر عن هذه المرحلة بدقة اسحق شامير رئيس وزراء العدو الاسبق عندما قال بعد مؤتمر مدريد بانه يهدف للتفاوض مئة عام. وهي النظرية التي لم تتغير حتى بعد ابرام اتفاق اوسلو الذي نص على اقامة دولة فلسطينية بعد خمس سنوات ولان الفلسطينين كانوا قد اخذوا مسألة حل الدولتين كمسألة مسلم بها فقد التزموا بحذافير دورهم فيها وباتوا يطالبون باقامة دولتهم، بل وهددوا مؤخراً باعلان الدولة من طرف واحد. وامام هذا المأزق بدأ العدو مرحلته الثالثة في محاولات تصفية القضية الفلسطينية والتآمر عليها ولكن ليس بإنكار وجودها هذه المرة او العمل على ادامة التفاوض حول حل الدولتين كتفاوض ابدى من اجل التفاوض، بل بتجاوز القضية الفلسطينية هذه المرة والتعامل مع السكان (وليس المواطنين ) الفلسطينيين هذه المرة دون الحديث عن دولة لهم، وفي اطار البحث عن حل اقليمي يؤمن التفوق لاسرائيل والسيادة الصهيونية على المنطقة. ولذا صار الحديث مجدداً عن فيدرالية اردنية فلسطينية تضم ثلاث ولايات هي ولاية شرق الاردن، ولاية الضفة الغربية، ولاية غزة. او كونفدرالية اردنية فلسطينية اسرائيلية يكون لاسرائيل فيها كقوة محلية عظمى اليد الطولى والنفوذ الاعظم ليس في الكونفدرالية المقترحة وحدها بل في مجمل العالم العربي والمنطقة عموماً. ورغم ان هذه المقترحات ليست جديدة في مضمونها واهدافها فهي تعيد الى الاذهان مشاريع سابقة مثل مشروع اشكول عام 1965 الذي حدد هدف خلق اوضاع جديدة عبر التغيرات على الارض واقامة الامر الواقع باستمرار، ومشروع شاريت لتبادل الاراضي، ومشروع غولدا مائير عام 1971 لربط ميناء غزة بالاردن، الا ان المشروع المنقح الاخير الذي طرحه معهد بيغن - السادات منتصف شهر كانون الثاني الماضي كان الاكثر تفصيلاً ودراسة، وتأكيداً على مطالب الافصاح عن مشروع البنيلوكس الثلاثي (والاسم مستعارمن اتفاقية اتحاد البنيلوكس الاقتصادي بين هولندا وبلجيكا ولوكسمبرغ والذي كان مقدمة للسوق الاوربية المشتركة والاتحاد الاوربي فيما بعد). وفي هذا المشروع لايتم طمس القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية فقط بل ومشاركة العرب في هذا الطمس عبر الحل الاقليمي حيث يتم تبادل الاراضي بين مصر وغزة والنقب والحاق غزة بالاردن بعد توسيعها وخلق مجالات اقتصادية مشتركة. وفي كل تفاصيل المشروع لايوجد حقوق فلسطينية ودولة فلسطينية بل ولا يوجد اراض فلسطينية محتلة بل يجري التأكيد على ضم القدس دون تسميتها واراضي كثيرة في الضفة الغربية تمت مصادرتها واراضي في الغور كذلك مقابل تبادل اراضي في الصحراء بين مصر والكيان الصهيوني وغزة مقابل استيلاء العدو على اراضي الضفة والقدس لصالح الكيان الصهيوني.
الأسوأ في الامر ان الافصاح على هذا المشروع في هذا الوقت يعيد الى الاذهان المخاوف الحقيقية من ضلوع الانظمة في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية والدخول في مفاوضات من وراء الستار مع العدو لوضع الحل الاقليمي الخاضع لضغوط امريكية وغربية ورغبة في الخلاص من مأزق الصراع الذي تشكل القضية الفلسطينية المركز فيه والجوهر الحقيقي لطبيعة نضال الشعوب العربية من اجل الانعتاق والتحرر. |
| < السابق | التالى > |
|---|