د. محمد البرادعي ... والتغيير PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ jocp   
الأربعاء, 03 آذار 2010

الاستقبال الذي حظي به «د. محمد البرادعي» المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنتهية ولايته عند عودته إلى مصر، والذي شارك فيه عدد من الشخصيات السياسية والناشطين السياسيين الشباب من بينهم د. محمد أبوالغار ود. علاء الأسواني ود. عبدالجليل مصطفى والمستشار محمود الخضيري وجورج إسحاق وخالد أبوالنجا وبثينة كامل وعبدالعظيم المغربي وحمدي قنديل، وسواء كان عددهم بضع مئات كما قال مراسل البي بي سي العربية في القاهرة «عبدالبصير حسن» والذي كان حاضرا في مطار القاهرة عند وصول البرادعي، أو ألف كما نشرت «المصري اليوم»، أو ثلاثة آلاف حسب تصريح «عبدالرحمن يوسف» مقرر حملة «البرادعي رئيسا لمصر في 2011» وهي إحدى الجهات الداعية لهذا الاستقبال مع حركتي «كفاية» و«6 أبريل».. هذا الاستقبال تعبير عن توق المصريين للتغيير ورفضهم لاحتكار حزب واحد للسلطة واحتلال شخص واحد لقمتها لأكثر من ربع قرن، والتمسك بسياسات قادت البلاد إلى حافة الهاوية وأجهضت أي أمل في التقدم، في ظل دستور استبدادي ينفرد فيه رئيس الجمهورية بسلطة اتخاذ القرار التنفيذي والتشريعي والسياسي والإداري، وانحيازات اقتصادية واجتماعية للأغنياء ولرأسمالية طفيلية في الغالب تنهب ثروات البلاد، وبالتالي ازدياد نسب الفقر (48بالمائة تحت خطر الفقر) ونسب الفقر المدقع، وشيوع البطالة (2 مليون عاطل عن العمل في أقل التقديرات الرسمية) خاصة بين الشباب، وانتشار الفساد من القمة إلى القاع، وتراجع التنمية الحقيقية، وانهيار الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وإسكان.. إلخ.

وفي ظل هذه الأزمة الشاملة راهنت الأحزاب والقوى السياسية الديمقراطية وقطاعات واسعة من الشعب المصري على قدرتها على فتح باب التغيير الديمقراطي من خلال تغيير الإطار الدستوري والقانوني الذي تجري في ظله انتخابات مجلس الشوري ثم مجلس الشعب هذا العام (2010) وانتخابات رئاسة الجمهورية العام القادم (2011)، وبادرت أحزاب الائتلاف الديمقراطي «التجمع - الوفد - الناصري - الجبهة» بطرح «وثيقة الائتلاف الديمقراطي» متضمنة برنامجا للتغيير، ثم طرح حزب التجمع مشروعا لتعديل الدستور، ومشروع قانون جديدا لمباشرة الحقوق السياسية ومشروع تعديلات في قانون انتخابات مجلس الشعب، تصب جميعها في اتجاه التحول من الاستبداد إلى الديمقراطية وتحقيق حد أدنى من نزاهة وحرية الانتخابات.

وفي ظل الحيوية السياسية التي أثارها هذا التحرك، وقبل ذلك المقاومة التي مثلتها الحركات الاحتجاجية الاجتماعية والفئوية والإضرابات العمالية والنشطاء السياسيين، جاء إعلان د. محمد البرادعي - بعد أن دعا شباب الفيس بوك لترشحه لرئاسة الجمهورية - عزمه خوض معركة الديمقراطية في مصر وانحيازه لمطالب التغيير السياسي والدستوري الذي طرحته الأحزاب الديمقراطية وعدد من منظمات المجتمع المدني خلال السنوات العشر الماضية وربما قبل ذلك بكثير.. ليقدم دعما معنويا لهذه المطالب ومزيدا من المصداقية، لما يمثله من قيمة كأحد أبرز الشخصيات المصرية على المستوي الدولي، وأحد الحائزين على جائزة نوبل وقلادة النيل «أرفع وسام مصري»، إضافة إلى كونه - بحكم وجوده في الخارج - ليس طرفا في الصراعات الحزبية والسياسية في مصر.

ورغم أن الدعوة لترشيح البرادعي لرئاسة الجمهورية من خلال شبكة الإنترنت، وتبني الصحف الخاصة في مصر وبعض القنوات الفضائية الخاصة المصرية والعربية لهذه الدعوة، وطرح أسماء أخرى لهذا الترشيح مثل د. أحمد زويل وعمرو موسى، وجميعهم محرومون من حق الترشيح للرئاسة طبقا للخطيئة الدستورية المتمثلة في المادة 76 من الدستور.. أثارت قلقا ومخاوف مشروعة، لكونها تركز على إحداث التغيير من خلال فرد وتتجاهل الأوضاع المؤسسية القائمة والتي هي جوهر الأزمة وسببها، وتبدأ بطرح أسماء المرشحين للرئاسة بدلا من العمل على تغيير الدستور والقوانين التي تؤكد احتكار السلطة وتزوير كل الانتخابات العامة، إلا أن البيان الذي أصدره البرادعي وتركيزه على التغيير الدستوري والسياسي الديمقراطي أولا قبل طرح أسماء للترشيح لرئاسة الجمهورية، أعاد تصحيح الصورة، وأكد صحة موقف أحزاب الائتلاف الديمقراطي التي طرحت منذ فبراير 2008 ضرورة تعديل الدستور، سواء المواد 76 و77 و78 الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهورية، أو المواد الأخري الكثيرة الخاصة بسلطات رئيس الجمهورية والتي تحول أي شخص يصل إلى منصب رئاسة الجمهورية إلى دكتاتور مستبد حتى ولو كان نبيا مرسلا.

                                                    

وكما أعلم فهناك اتفاق بين أحزاب الائتلاف الديمقراطي على عقد مؤتمر لمناقشة اقتراحاتها الخاصة بتعديل الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقوانين انتخابات الرئاسة والمجالس النيابية خلال الشهر القادم، ومن الضروري لنجاح هذا المؤتمر أن يدعى للمشاركة فيه كل الأحزاب والقوى السياسية الديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني التي قدمت مساهمات بالغة الأهمية لتعديل الدستور بل وصياغة دستور جديد وإعداد مشروع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية، وممثلو الحركات الاجتماعية والنشطاء السياسيون وأساتذة جامعات وكتاب وصحفيون وخبراء قانون، وشخصيات عامة على رأسها بلا شك «د. محمد البرادعي» فاتساع قاعدة الداعين للتغيير وعملهم المنظم معا، هو الطريق لفتح الباب المغلق وبدء التحرك الفعال من أجل التغيير.

 
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية


تحلـيـل إخبــاري

 

أحوال العالم العربي ما فتئت تبعث على الأسى، ولا زالت استجابة نظامه الرسمي للتحديات الداخلية والخارجية المتعاظمة التي تجابهه واهنة...

ابحث في الموقع

الارشيف