عندما يصبح الدم ماء عند وزارة الصحة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ jocp   
الثلاثاء, 02 آذار 2010
 

يحتار المواطن في امر وزارة الصحة، ففي الوقت الذي اصدرت فيه قرارها بتقاضي اثمان الدم لبنك الدم من المرضى اعلنت انها تتجه لصرف علاج (تشامبكس) لمساعدة الراغبين في الاقلاع عن التدخين مقابل مبلغ رمزي، وذلك بعد ان وافقت هيئة الغذاء والدواء ادراجه في قائمة العقاقير الطبية. في حسبة بسيطة نرى كم هو اخرق هذا القرار من الناحية الاقتصادية، فعقار تشامبكس يباع في الصيدليات بسعر يترواح بين 270-300 دينار للفترة المطلوبة للاقلاع عن التدخين للفرد الواحد. وهذا مبلغ ضخم يمكن ان تدفعه الوزارة آخذين بالاعتبار ارتفاع عدد المدخنين الذين لايمكن ان يقلوا عن مليون مواطن (20بالمائة من السكان و يمكن ان يصلوا الى 40 بالمائة) يرغب عدد كبير منهم الاقلاع. 

 

اما بالنسبة للدم فالمبلغ اقل من ذلك بكثير حيث تبلغ عدد الحالات التي تحتاج الى نقل الدم في العمليات الجراحية حوالي 100 الف مواطن، ولو احتاج كل فرد الى 10 وحدات دم فان الثمن سيصل الى 150 دينار داخل مستشفيات وزارة الصحة لغير المؤمنين، و 300 دينار في القطاع الخاص و400 دينار لغير الاردنيين . ولكن المسألة ليست مسألة اقتصادية كما تدعي الوزارة. فالاقلاع عن التدخين هو قضية فردية تتم بالاقناع وليست قسراً رغم ان مضار التدخين وتلوث البيئة الناتجة عنه تصيب غير المدخنين ايضاً في ظاهرة تسمى بالتدخين السلبي، اما نقل الدم فهو امر حيوي لأن الدم مكون اساسي لجسم الانسان لا يطلبه المرء شخصياً ولا يوصف له طبياً رغبة فيه، انما لضرورة طبية لاغنى عنه، ولاهداف تتعلق بانقاذ الحياة نفسها، والدم لم يكن سلعة ابداً، ولا نخاله يكون، ولانعتقد بانه صنف كذلك في اي بلد في العالم.

وبعكس عقار الاقلاع عن التدخين الذي هو سلعة فعلاً، له سعر للتكلفة وسعر للبيع فان الدم لا سعر له، وكلفته تساوي الصفر حيث انه يأتي من خلال تبرع المواطنين. وتذكر الاحصائيات بهذا الصدد ان عدد المتبرعين يبلغ تقريباً 100 الف مواطن معظمهم يتبرع مرغماً للاقارب والاهل حيث لا يصرف بنك الدم اي وحدة الا كبدل. وبحسب منطق الامور فان الوزارة تطلب من المواطن ان يدفع ثمن الدم مرتين مرة عند التبرع ومرة اخرى عند شراء ما تم التبرع به.

وحتى تنطلي الحيلة على المواطنين اصر الوزيرعلى ان نصف الدم الذي يتم تأمينه للمرضى في العمليات الجراحية يذهب هدراً وهذا مخالف للواقع ومجافي للحقيقة حيث ان الاطباء لا يطلبون عادة ضعف ما يلزم، واذا ما كان هناك زيادة (وليس نقصاً كما يجري في العادة) فانه يرجع لبنك الدم في معظم الاحيان.

ترى ما الاهم بالنسبة للاخلاقيات الطبية والمبادئ الاساسية توفير عقار الاقلاع من التدخين على اهمية ذلك وحيويته للمواطن والمجتمع بسعر رمزي رغم كلفته العالية ام توفير الدم للمرضى المحتاجين مجاناً مع علمنا بانه يأتي اساساً من خلال التبرع؟ في حقيقة الامر لا يعترض احد على تمكين المدخنين من الاقلاع ولكن الاعتراض كل الاعتراض ان يصبح دمنا سلعة في سوق العرض والطلب، فدمنا لم يصبح ماء بعد ولن يصير، وعلى وزارة الصحة العودة عن هذا القرار السيء، وايلاء مواطننا الاردني الاحترام الذي يستحقه .

آخر تحديث ( الثلاثاء, 02 آذار 2010 )
 
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية


تحلـيـل إخبــاري

 

أحوال العالم العربي ما فتئت تبعث على الأسى، ولا زالت استجابة نظامه الرسمي للتحديات الداخلية والخارجية المتعاظمة التي تجابهه واهنة...

ابحث في الموقع

الارشيف