| المواطن بين سندان العلاء ومطرقة التغول الضريبي |
|
|
|
| الكاتب/ jocp | |
| الأربعاء, 17 شباط 2010 | |
|
يبدو ان العام الحالي سيكون الاقسى بالنسبة لمعيشة المواطنين خلال جميع العقود الاخيرة . فالأزمة الاقتصادية التي تكشفت عواملها في العام الماضي وتفاعلت فيها مفرزات السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة رضوخاً لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين وبتوجيهات مراكز الامبريالية والعولمة الرأسمالية الشرسة من خلال تطبيق معطيات اقتصاد السوق وفرض الخصخصة مع تداعيات الازمة المالية - الاقتصادية العالمية التي وجهت ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي برمته وتحديداً للدول النامية شديدة التبعية الاقتصادية . ولقد ورثت هذه الازمة المركبة كثير من الدول النامية مجموعة من الصعوبات والمشاكل في مقدمتها الاردن العجز الهائل في الموازنة العامة والحجم الكبير للمديونية العامة والتي تجاوزت حوالي 60 بالمائة من الناتج المحلي الأجمالي جنباً الى جنب مع زيادة معدلات البطالة والذي سيؤدي بالضرورة الى زيادة معدلات الفقر هذا إضافة الى التراجع الحاد في بعض القطاعات الاقتصادية ودخول البلاد حالة من الركود الاقتصادي مع نشوء قلق جدي حول توفير امكانات ومعطيات تسمح بمواجهة حالة الركود الاقتصادي والخروج منها باعتبار ذلك من ابرز المهام التي تواجه البلاد في الوقت الراهن . وبلا شك ان مجموعة المشاكل والمهام التي تواجهها البلاد صعبة وشائكة ويجب التأكيد ان هذه الازمة المركبة لم تحدث بسبب الازمة الاقتصادية العالمية ، بل كانت في الاساس ثمرة للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة على امتداد العديد من السنوات الماضية ولكنها تضخمت بسبب الازمة العالمية . ويلاحظ ان الحكومة في محاولة معالجتها للازمة وخاصة معالجة عجز الموازنة العامة، فأنها تلجاً في الاساس إلى ما تعتقد أنه أسهل الحلول غير آبهة بما يترتب على ذلك من نتائج تحمل الكثير من المخاطر لأمن الوطن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً . فمن اجل معالجة عجز الموازنة لجأت الحكومة في المقام الاول إلى الأدوات الضريبية وذلك بهدف تحصيل ما يقرب من 200 مليون دينار كإيرادات محلية للموازنة العامة. وسيتم تحقيق هذه الإيرادات اولاً نت خلال الغاء الإعفاءات الضريبية لعدد من المواد الأساسية للغالبية الساحقة من المواطنين وهي الحليب والأجبان والحمص والسكر وزيت النخيل والعدس ودقيق الذرة والأرز والذرة الصفاء والشعيرية والحنطة والشاي والبن. وتلوح الجهات المختصة بوضع ضريبة على المشتقات النفطية، كما انها زادت الضريبة على السجاير والمشروبات الروحية. كما ان هيئة تنظيم قطاع الكهرباء وضعت في فاتورة الكهرباء الشهرية بنداً جديداً تحت مسمى "فرق اسعار الوقود"، لكي يضاف هذا الفرق بالزيادة أو النقصان بشكل ربعي على الفاتورة في ضوء تبدل اسعار الوقود. ويتوقع ان يرتفع سعر المياه لنفس السبب! هذا في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن احتمال زيادة اسعار اسطوانة الغاز، علماً اننا نحصل على الغاز بأسعار مخفضة من مصر. ولاشك ان هذا الهجوم الضريبي سيزيد تكاليف المعيشة للغالبية الساحقة من المواطنين، في الوقت الذي سترتفع فيه تكاليف الانتاج المحلي بسبب ارتفاع اسعار بعض السلع الإرتكازية كالوقود، وارتفاع بعض خدمات الإنتاج كالنقل على سبيل المثال لا الحصر. ولا يتوقف الأمر عند زيادة تكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة اسعار الانتاج المحلي، بل ان الطلب الإستهلاكي المحلي الكلي سينخفض اولاً لإنخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وثانياً لإرتفاع الأسعار الأمر الذي سيعمق حالة الركود الاقتصادي التي نعاني منها حالياً والتي يفترض بذل مختلف الجهود للخروج منها. هذا مع العلم ان البلاد تعاني من النقص على إمكانات وفرص تمويل الاستثمار لدفع عملية النمو الى الأمام. فالبنوك المحلية تضع شروطاً صعبة على الإقراض، رغم كل التسهيلات التي تقدمها لها الحكومة سواء ما يختص بتخفيض ضريبة الدخل أو تخفيض الإحتياطي الإلزامي من 14 بالمائة بالتدريج الى 7 بالمائة. وفي حين يجب بذل الجهود لتوسيع فرص الإقتراض للجمهور من المصادر المالية المختلفة لاسيما البنوك فإنه يجب توسيع إمكانيات زيادة الطلب المحلي الكلي بإعتباره وسيلة هامة لتنشيط الإنتاج المحلي بشكل عام. ولذلك فإن الضغط الضريبي المتنامي على المواطنين يناقض تماماً هذا الهدف، علماً اننا نشهد موجة حادة من ارتفاع الأسعار حالياً تتمثل في ارتفاع اسعار مواد ضرورية كالسكر والرز والزيوت واللحوم المحلية والمستوردة، كما ارتفعت في الآونة الأخيرة اسعار انواع متعددة من الخضار. ونود الإشارة هنا الى ان السوق المحلية تشكو من انخفاض الطلب الكلي المحلي على جميع السلع بلا استثناء، وان انتشار ظاهرة التخفيضات وبنسب مرتفعة واستمرارها لفترة طويلة تؤكد حالة الضيق التي يعاني منها المواطنون. ولذلك لابد من إعادة النظر في السياسة المالية اولاً لإيقاف هذا الهجوم الضريبي الكاسح، وكذلك اتخاذ كل الاجراءات لحماية المواطنين من انفلات الأسعار الذي يهدد معيشة غالبية المواطنين. |
| < السابق | التالى > |
|---|