عندما يضيق صدر الحكومة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ jocp   
الأربعاء, 17 شباط 2010
 

بعد وعود بتوسيع هامش الحريات، وادعاء بالسير في الاصلاح السياسي، واصدار مدونة للسلوك الحكومي لم يتسع صدر الحكومة للنقد السياسي والتصريح برأي آخر غير ذلك الرسمي الذي تمثله. لم تبلع الحكومة رأياً معارضاً بان الاشتراك في شن الحرب الامبريالية المسماة بالحرب ضد الارهاب لا يليق بنا لأنها ليست حربنا. فقامت باعتقال اثنين من الموقعين على البيان الذي بات يعرف ببيان الثمانية والسبعين هما الخبير الدولي بشؤون البيئة المهندس سفيان التل والكاتب الصحفي موفق محادين على خلفية تصريحاتهما عبر الفضائيات برأي مخالف لرأي الحكومة في قضية خوست . وقد أثارت هذه الخطوة استياء الرأي العام والاحزاب السياسية والهيئات الثقافية والنقابات المهنية وكل المهتمين بقضايا الحريات "والتنمية السياسية" والإصلاح السياسي . 

 

لم يتسع صدر الحكومة أذن لبيان نقدي ورأي بأن يبعد الاردن عن مخاطر الارهاب والانغماس في حرب دون كيشوفية ضده بالاشتراك مع اعتى قوة ارهابية في العالم هي قوى إرهاب الدولة الامريكي، انطلاقاً من رؤية المعارضة لمصلحة الاردن العليا ومستقبل ابنائها وشعبها المكافح الصامد. ولكن المهدد بالمخاطر الصهيونية والمؤامرات الامبريالية ومشاريع التفتيت والتقسيم والتفكيك حماية لمصالح الشركات متعددة الجنسيات والمصالح الامبريالية في المنطقة والعالم .

ان نقد السلوك الحكومي ليس دعماً للارهاب كما تدعي الجهات الرسمية، وليس مباركة للإرهابيين. بل على العكس تماماً، فالمشاركة بالحرب الاميركية على الارهاب تعتبر دعوة صريحة لكل من هب ودب لتحويل ساحاتنا وبيوتنا وشوارعنا الى ميادين قتال نرى شعوباً حولنا قد ابتليت بها وباثارها.

ان ما صرح به كل من د.سفيان التل وموفق محادين، بغض النظر عن رأي أي منا فيه، معه او ضده، متفقاً او معارضاً مع محتواه يندرج تحت خانة الرأي السياسي والموقف السياسي والديمقراطي الذي يجب احترامه إنطلاقاً من احترام الرأي الآخر وحق الاختلاف وضرورة تلاقح الآراء. أما ان يتم تحويل المسألة الى مسألة أمنية وأن تكال التهم جزافاً تمهيداً لتحويلها الى محكمة امن الدولة فهي مهزلة كبرى ضد الديمقراطية والاصلاح الذي تدعيه الحكومة، بل هي ألف خطوة للوراء تتم بتشجيع الدوائر التي لاتريد الخير لشعوبنا والتي تريد اشراك الجميع في حروب الاجهزة الامنية الامبريالية او دفعهم للتحرك بدلاً عنها في ميادين الصراع. ومن هنا فأن تصريح وزير الاعلام بأن القضية هي قضية جنائية هو امرٌ لا يمكن ان يؤخذ على محمل الجد، او ان يصدقه احد حتى بعد ان قدمت مؤسسة المتقاعدين العسكريين الدعوى ضدهما .

ونجد مرة أخرى من المناسب التأكيد على ضرورة إلغاء محكمة امن الدولة واعتماد القضاء المدني النظامي حصراً، حيث نجد ايضاً مخالفات للقانون والمنطق والاعراف على خلفية هذا التوقيف ، مخالفات لتعهدات الحكومة بعدم حبس الصحافيين قبل المحاكمة، ومخالفة لتعهد الحكومة بعدم ملاحقة اصحاب الرأي الاخر . وعلى الحكومة الان تصويب الاوضاع  وبعد اطلاق سراحهيما بالكفالة طي القضية دون ابطاء والغاء المحاكمة لأن القضية تظل قضية احترام الحريات وحقوق المواطن .

آخر تحديث ( الأربعاء, 17 شباط 2010 )
 
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية


تحلـيـل إخبــاري

 

أحوال العالم العربي ما فتئت تبعث على الأسى، ولا زالت استجابة نظامه الرسمي للتحديات الداخلية والخارجية المتعاظمة التي تجابهه واهنة...

ابحث في الموقع

الارشيف